السيد محمد الحسيني الشيرازي
15
لا للحسد
الوقاية من الحسد الأمراض التي يتعرض لها الإنسان عديدة ، منها : ما يصيب البدن ، مثل الزكام ، والكوليرا ، وما شابه ، وتسمى الأمراض العضوية أي : التي تصيب أعضاء الإنسان . ومنها : ما يصيب روح الإنسان ونفسه مثل الغيبة ، والحسد ، وما شابه ، وتسمى هذه : بالأمراض النفسية . وكما أن للأمراض العضوية طرق وقاية وعلاج ، فالأمراض النفسية ومنها الحسد ، لها طرق وقاية وعلاج أيضاً . وقد ذكر علماء الأخلاق أموراً ، لمواجهة الحسد والتخلص منه ، من أهمها : أولًا : الابتعاد عن مسببات الحسد ، وهي تلك العوامل التي ذكرنا بعضها ، من قبيل : الكبر والأنانية ، وحب المال والسلطة ، والعداوة . . وما شاكل ذلك . ثانياً : ترويض النفس على فعل المضاد للحسد ، فمثلًا : الإنسان عندما تسول له نفسه في تمني زوال نعمة الآخرين ، أو العمل على زوالها ، عليه أن يعمل المضاد لهذه الأمنية ، ويتمنى زيادة نعمة الآخرين ، أو يعمل هو بنفسه على زيادة هذه النعمة ، وبتكرار هذا العمل عدة مرات سوف تروض نفسه على فعل الخير ، ويتجنب الحسد ، وهذا النوع من العلاج يسمى العلاج العملي . ثالثاً : تذكير النفس بمضار الحسد : إن الإنسان الحسود تلحقه أضرار في الدنيا والآخرة ، كما جاء عن الإمام الصادق ( ع ) : « الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود » « 1 » . فتذكير الإنسان نفسه بهذه المضار والنتائج المترتبة عليها ، يساعده في الابتعاد عن الحسد . رابعاً : مطالعة أحوال الحاسدين وما حلّ بهم من الخسائر الدنيوية والأخروية ، فإنها تكون سبباً لابتعاده عن ذلك .
--> ( 1 ) كشف الريبة : ص 53 الفصل الرابع . .